الهيثمي

45

موارد الظمآن

وفي رأينا أن هذا الحكم غير صحيح ، وإنما هو تسويغ لموقف غير عملي من جديد قد يكون مفيدا ، دفعهم إليه الحرص والمحافظة على أسلوب ألفوه وتمرسوا به وعايشوه ، حتى أصبح جزءا من شخصيتهم العلمية وهو المتبع في تصنيف أقدس ما يكون بعد كتاب الله العزيز الحميد . لقد حكموا على هذه الطريقة دون أية ممارسة ، ووصفوها بالعسر دون اختبار وتجريب ، ولم يتبعها أحد بعد ابن حبان فماتت بعده . أقوال العلماء في ابن حبان ومصنفاته : مما لا يختلف فيه اثنان ، أن من أكثر الناس معرفة بالرجل تلاميذه الذين تطول ملازمتهم له ، لأنهم يطلعون على كل أحواله : في الرضي ، والغضب ، والعسر ، واليسر ، والمنشط ، والمكره لذلك نبدأ بأقوال الحاكم في شيخه الإمام محمد بن حبان . قال الحاكم : ( أبو حاتم البستي القاضي كان من أوعية العلم في اللغة ، والفقه ، والحديث ، والوعظ ، ومن عقلاء الرجال صنف فخرج له من التصنيف في الحديث ما لا يسبق إليه ) ( 1 ) . وقال أيضا : ( سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ - وذكر كتاب المجروحين لأبي حاتم البستي - فقال : كان لعمر بن سعيد بن سنان ابن رحل في طلب الحديث ، وأدرك هؤلاء الشيوخ ، وهذا تصنيفه ، وأساء القول في أبي حاتم . قال الحاكم : أبو حاتم كبير في العلوم ، وكان يحسد لفضله وتقدمه ) ( 2 ) .

--> ( 1 ) معجم البلدان 1 / 417 . ( 2 ) معجم البلدان 1 / 419 .